
مسارات : حماية التراث…. إستعادة الذاكرة الوطنية … بقلم إسماعيل محمود
أخباركم نيوز
حين تتعرض الذاكرة الوطنية للاستهداف، تصبح حمايتها جزءاً أصيلاً من معركة الدولة من أجل البقاء، وتتحول المؤسسات السيادية إلى خطوط دفاع عن التاريخ والهوية إلى جانب حماية الأرض والإنسان.
منذ اندلاع الحرب التي فرضتها المليشيا المتمردة على الشعب السوداني في منتصف أبريل 2023 ظل جهاز المخابرات العامة يؤدي دوراً مركزياً في مختلف محاور المواجهة، ممتداً من ميادين القتال إلى ميادين حماية الدولة ومؤسساتها ومقدراتها الاستراتيجية.
وخلال هذه المرحلة، عمل الجهاز بصبر ودقة في ظروف شديدة التعقيد، مقدماً مئات الشهداء في سبيل حماية المجتمع، ومواجهاً مخططات القتل والنهب والتدمير والانتهاكات التي استهدفت المواطنين والبنية التحتية وكل مقدّرات السودان.
استهداف المليشيا المتمردة وأعوانها…. لم يتوقف عند حدود الاعتداء العسكري، وإنما اتجه بشكل ممنهج إلى ضرب الهوية الوطنية عبر سرقة الآثار وتدمير المواقع الثقافية، في محاولة لطمس تاريخ الشعب السوداني وتفريغ ذاكرته الحضارية من مضمونها.
وفي هذا السياق، برز الدور المتقدم لجهاز المخابرات العامة في التصدي لهذه المخططات، وكان آخر تلك الجهود عملية استرداد الآثار السودانية التي نهبتها المليشيا المتمردة، في خطوة تحمل أبعاداً أمنية وثقافية وسيادية بالغة الأهمية.
عملية الاسترداد جاءت ضمن تنسيق مؤسسي شمل جهاز المخابرات العامة ووزارة الثقافة والإعلام والسياحة، وبالتعاون مع منظمة اليونسكو، حيث شملت الجهود جرد المقتنيات المنهوبة، وتوثيقها، وتأمينها، مع توفير معدات فنية لموظفي المتاحف لضمان التعامل معها وفق معايير مهنية تحفظ قيمتها التاريخية.
وتهنئة منظمة اليونسكو للحكومة السودانية بهذه الخطوة عكست بعداً دولياً مهماً، وأكدت التزام السودان بحماية تراثه الإنساني، رغم ما يواجهه من استهداف منظم وحرب متعددة الأوجه.
وتؤكد هذه الجهود أن هذه الحرب التي فرضتها المليشيا المتمردة على الشعب السوداني… ليست محصورة في الميدان العسكري وحده، وإنما تشمل حماية الذاكرة الوطنية، وصون الهوية الحضارية، والحفاظ على مقومات الوجود السوداني كدولة ذات تاريخ عريق.
ففي كل قطعة أثرية تعود، يستعيد السودان جزءاً من ذاته، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن مؤسسات الدولة، وعلى رأسها جهاز المخابرات العامة، حاضرة في كل ساحات الدفاع عن الوطن، من خطوط النار إلى حماية التاريخ، ومن مواجهة السلاح إلى صون الذاكرة.
مسارات : انتهاكات المليشيا المتمردة.. مشروع الخراب العابر للحدود. … بقلم إسماعيل محمود






